ابن الجوزي
384
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الملح ، وبالأمس [ قد ] [ 1 ] وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار فلم يأخذها ، ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منهما شيئا وهو عليل . فالتفت الحربي إليها وتبسم [ 2 ] وقال : يا بنية انما خفت الفقر ؟ قالت : نعم ! قال : انظري إلى تلك الزاوية ، فنظرت [ 3 ] فإذا كتب ، فقال : هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبتها بخطَّي ، إذا مت فوجهي كل يوم بجزء فبيعيه بدرهم ، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس بفقير . قال محمد بن عبد الله الكاتب : كنت يوما عند المبرد فأنشد [ 4 ] : جسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن فليعجب الناس مني أنّ لي بدنا لا روح فيه ولي روح بلا بدن وأنشد ثعلب [ 5 ] : غابوا فصار الجسم من بعدهم لا تنظر العين [ 6 ] له فيا بأي وجه أتلقاهم إذا رأوني بعدهم حيا ؟ يا خجلتي منهم ومن قولهم [ 7 ] ما ضرك الفقد لنا شيئا / قال : فأتيت [ إبراهيم ] [ 8 ] الحربي فأنشدته ، فقال : ألا أنشدته : يا حيائي ممن أحب إذا ما قال بعد الفراق [ 9 ] أني حييت وقال الحسن بن زكريا العدوي : أنشدني إبراهيم الحربي : أنكرت ذلي فأي شيء أحسن من ذلة المحب ؟
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 2 ] في ك : « فالتفت إليها الحربي وهو يتبسم » . [ 3 ] « فنظرت » : ساقطة من ك . [ 4 ] في تاريخ بغداد 6 / 37 : « محمد بن عبيد الله الكاتب ، قال : كنت يوما عند محمد بن يزيد المبرد ، فأنشدني هذين البيتين » . [ 5 ] راجع تاريخ بغداد 6 / 38 . [ 6 ] في تاريخ بغداد : « ما تنظر العين » . [ 7 ] في تاريخ بغداد : « يا خجلتي منه ومن قوله » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، ت ، ك . [ 9 ] في ص ، والمطبوعة : « قيل بعد الفراق » .